الشريف المرتضى

182

الديوان

ومن بعد يوم « الطّف » لا رحم لنا * تئطّ ولا شعب يرجّيه شاعب « 1 » وكنّا جميعا فافترقنا بما جرى * وكم من لصيق باعدته المذاهب ونحن الرؤوس والشوى أنتم لنا * ومن دوننا أتباعنا والأصاحب « 2 » لنا دونكم « عبّاسنا » و « عليّنا » * ومن هو نجم في الدجنّة ثاقب « 3 » ولو أنّنا لم ننه عنكم أتتكم * سراعا بنا مقانب وكتائب « 4 » وقوم يخوضون الرّدى وأكفّهم * تناط ببيض لم تخنها المضارب « 5 » إذا طلبوا لم يرهبوا من بسالة * ومن طلبوا ضاقت عليه المذاهب فما بيننا سلم ومن كان دهره * يكتّم ضغنا في حشاه محارب « 6 » وقيل لنا للحقّ وقت معيّن * يفوز به باغ وينجح طالب فلا تطلبوا ما لم يحن بعد حينه * فطالب ما لم يقضه اللّه خائب فإن دول منكم مشين تبخترا * زمانا فقد تمشى الطّلاح اللواغب « 7 » وإن تركبوا أثباج كلّ منيفة * فكم حطّ من فوق العليّة راكب « 8 » فلا تأمنوا من نام عنكم ضرورة * فمقع إلى أن يمكن الوثب واثب « 9 » كأنّى بهنّ كالدّبا هبّت الصّبا * به في الفلا طورا وأخرى الجنائب « 10 »

--> ( 1 ) الطف : شاطئ النهر ، وأرض الطف أطلقت على كربلاء ( في العراق ) التي شرفت بقتل سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام مع أهل بيته وأصحابه الأبرار ، وأطيط الرحم : حنينها ورقتها ، والشعب ( بالفتح ) : الصدع ، والشاعب : المصلح . ( 2 ) الشوى : الأطراف . ( 3 ) الدجنة : الظلمة . ( 4 ) المقانب : جمع المقنب ( بكسر الميم ) جماعة الفرسان إلى المئة ، والكتائب : جمع الكتيبة وهي الثلة من الجيش . ( 5 ) تناط : تعلق ، والمضارب : جمع المضربة ، والمضرب وهي حد السيف من أعلاه أو نحو شبر من طرفه . ( 6 ) الضغن ( بالكسر ) : الحقد . ( 7 ) الطلاح ( بالكسر ) : جمع الطلح ( بالكسر ) وهو البعير الهزيل ، واللواغب : جمع اللاغب وهو المتعب . ( 8 ) الأثباج : جمع الثبج ( بفتحتين ) وهو أعلى الظهر مما يلي الكتفين ، والمنيفة : العالية . ( 9 ) المقعى : الجالس على أليتيه مع نصبّ فخذيه . ( 10 ) الدبا : صغار الجراد قبل أن يطير ، واحده الدباة ، والصبا ( بالفتح ) : ريح تهب من مطلع الشمس ، ويقابلها الدبور ، والجنائب : جمع الجنوب وهي ريحها .